سبحان الله إنها الأيام تمضي مسرعة
...لا تتوقف ... لا تتمهل
تحملنا على جناحيها دون استئذان
تارة تأخذنا إلى مرتفعات الأفراح فتنعشنا
وأخرى تهوي بنا في قيعان الأحزان والجروح وبأوحاله تغرقنا
أيام لا تكترث بما تحدثه بنا إنما تمضي وحسب
لا تلتفت ... لا ترجع
...وها هو عامٌ مضى وانتهى بكل قسوته
...كانت تملأه الأحداث... تثقله الهموم
كان خشناً جافاً ...إلا من دموعٍ ودماءٍ ترطبه
تضخم فيه الظلم والجور ... وتكاثر فيه المارقين المرتزقين
لم يدع لنا فسحة نتنفس من خلالها بعمق دون أن يخالطها همٌ أو كدر
...عامٌ ملأته المحن حتى انفجر
...محنٌ كثيرةٌ على الصعيد الشخصي كادت تقتلني قهراً
...لولا أن الله سلم ولطف
...رحمته ملأت فراغ نفسي
وأسأله أن تكون ابتلاءاته حباً
...فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه
محنٌ حجزت لنا أماكن في المستشفيات
أذاقتنا معنى الظلم ...وأشعرتنا بحرارة الدموع
محنٌ زادتنا من ربنا قرباً ومن أحبابنا حباً
و في الجانب الآخر محن الموحدين
...ما بين مطاردة واعتقال واغتيال
...وتربصٌ بمصابيح الهداية ونور الحق
...محنٌ أدمت راية التوحيد
...محنٌ محصت الصفوف وغربلت المغربلين
...محنٌ دلت على صدق الصادقين
...محنٌ كشفت زيف وكذب المدعين
...محنٌ زادتنا قوة ويقيناً
...محنٌ زادتنا ثقةً ثباتاً
...و ها هو أقفل بابه ورحل محملاً بالهم
...ها قد رحل و أتمنى أن لا يعود ولا يتكرر
...اذهب سأحاول ألا أتذكرك سأحاول نسيانك إلى الأبد
...اذهب واحمل أمتعتك معك وارحل
...اذهب فإني أشهد الآن ميلاد عامٍ جديد
أتراه سيكون مثلك أم أسوأ ...؟
...لعل هذا الأمر لم يعد مهماً
...إن كنت منك تعلمت فلابد أني منه سأتعلم
اذهب وارحل ... حتى وإن كان القادم أسوأ فسأصبر
...سأحاول أن أصبر ولا بد أني سأقدر
...سأصبر حتى يعجز عن صبري الصبر
...سأصبر حتى يأتي النصر
...سأصبر حتى لو جفت المدامع
سأصبر طالما بقي من يدافع
...سأصبر ... وسنصبر وسنمضي
لعلنا نبصر النور في آخر النفق



